الشيخ محسن الأراكي
65
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
القياديّة بعد إعلان الأُمّة طاعتها له واستعدادها لنصرته بالرغم ممّا أصابها من التشويه الثقافي والتربوي والابتعاد عن سنّة العدل التي أقامها الرسول صلى الله عليه وآله ممّا جعلها تضعف عن القيام بواجب النصرة والطاعة وتتخلّف مرّة أُخرى عن القيادة الإلهيّة بعد زمن يسير وقد أشار ( صلوات اللَّه عليه ) إلى حضور الأُمّة في ساحة النصرة بعد غيبتها ، وما نتج من ذلك من ضرورة استجابة القيادة الإلهيّة لهذا الحضور الجماهيري بقوله : « أما والذي فَلَق الحبّة وبرأَ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولأسقيت آخرها بكأس أوّلها » « 1 » . ولكنّ هذا الحضور الجماهيري لم يدم طويلًا ، فقد أنتجت البذور المسمومة التي زُرعت بين الأُمّة ثمارها المُرّة ، وبدأت القوى المعادية لرسول اللَّه ولخط القيادة الإلهيّة تتآمر عليها ، وحالفها الحظّ في تآمرها هذا حتّى نالت كثيراً من التوفيق ، وقد وصف أمير المؤمنين واقع المجتمع الإسلامي بعد ابتعاده عن سُنّة رسول اللَّه ، وتمكن القوى المعادية للإسلام ولرسوله على احتلال
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده ، الخطبة 3 ، ص 56 .